علي بن محمد البغدادي الماوردي

249

النكت والعيون تفسير الماوردى

وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ فيها أربعة أقاويل : أحدها : ذات النبات لانصداع الأرض عنه ، قاله ابن عباس . الثاني : ذات الأودية ، لأن الأرض قد انصدعت بها ، قاله ابن جريج . الثالث : ذات الطرق التي تصدعها المشاة ، قاله مجاهد . الرابع : ذات الحرث لأنه يصدعها . ويحتمل خامسا : ذات الأموات ، لانصداعها عنهم للنشور وهذان قسمان . إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ على هذا وقع القسم ، وفي المراد بأنه قول فصل قولان : أحدهما : ما قدّمه عن الوعيد من قوله تعالى : « إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » الآية . تحقيقا لوعيده ، فعلى هذا في تأويل قوله « فَصْلٌ » وجهان : أحدهما : حد ، قاله ابن جبير . الثاني : عدل ، قاله الضحاك . القول الثاني : أن المراد بالفصل القرآن تصديقا لكتابه ، فعلى هذا في تأويل قوله « فَصْلٌ » وجهان : أحدهما : حق ، قاله ابن عباس . الثاني : ما رواه الحارث عن « 336 » عليّ قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « كتاب اللّه فيه خير ما قبلكم ، وحكم ما بعدكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبّار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه . » وَما هُوَ بِالْهَزْلِ وهذا تمام ما وقع عليه القسم ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : باللعب ، قاله ابن عباس ومجاهد . الثاني : بالباطل ، قاله وكيع والضحاك . الثالث : بالكذب ، قاله السدي . إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً يعني أهل مكة حين اجتمعوا في دار الندوة على المكر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما قال تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ فقال هاهنا : « إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً » أي يمكرون مكرا .

--> ( 336 ) تقدم تخريجه في سورة الفاتحة وهو حديث ضعيف مرفوعا لضعف الحارث الأعور الراوي عن علي بن أبي طالب .